الشيخ محمد رشيد رضا

98

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عز وجل ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ ) وروي عن الليث بن سعد أنها أرض مصر التي كان فيها بنو إسرائيل وأطلق بعض المفسرين القول بأنها أرض مصر وفلسطين جميعا . وربما يتراءى أن إرادة أرض مصر هي الظاهر المتبادر من قوله تعالى في قوم فرعون من سورة الشعراء ( 26 : 57 فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ 58 وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ 59 كَذلِكَ - وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ) وقوله فيهم من سورة الدخان ( 44 : 24 كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ 25 وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ 26 وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ 87 كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ) لان فرعون خرج بمن معه من الملا والجند من مصر وتركوا ما كانوا فيه من النعيم ، إلى الغرق المؤدي إلى الجحيم ، ولكن هذا الوصف أظهر في بلاد الشام ذات الجنات الكثيرة ، والعيون الجارية ، ومعنى اخراج المصريين منها إزالة سيادتهم وسلطانهم عنها وحرمانهم من التفكه بنعيمها فقد كانت بلاد فلسطين ، إلى الشام نابغة لمصر ، وكان من عادة فراعنة مصر كغيرهم من الامر المستعمرة أن يقيموا في البلاد التي يستولون عليها حكاما وجنودا لئلا تنتقض عليهم ، وأن يسكنها كثيرون منهم يتمتعون بخيراتها . وقد ذكرنا في تفسير قوله تعالى ( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ ) جملة من الأثر المصري القديم الوحيد الذي وجد فيه ذكر لبنى إسرائيل تنطق بأن هذه البلاد كانت تابعة لمصر على أنه وجد في بعض التواريخ القديمة ما يدل على صحة ما قاله بعض مفسرينا من أن موسى استولى على مصر وتمتع هو وقومه بالسيادة فيها طائفة من الزمن نذكره للاعتبار به وان كان صدق الآيات غير مقصور على صحة مضمونه وهو ما جاء في حاشية لاحد مباحث الدكتور محمد توفيق صدقي ( رحمه اللّه تعالى ) في كتب العهد الجديد وعقائد النصرانية ، وهذا نصه ( كما في ص 446 و 447 من مجلد المنار السادس عشر ) : « جاء في كتاب ( الأصول البشرية ) صفحة 88 لمؤلفه لينج أن يوسيفوس المؤرخ اليهيزدي الشهير نقل عن ( مانيثو ) هذه الرواية المصرية القديمة التي ملخصها « أن موسى بعد أن هزم فرعون مصر - الذي فر إلى بلاد الحبشة - حكم مصر 13 سنة وبعد ذلك عاد اليه فرعون هو وابنه ومعهما جيش عظيم فقهروه وأخرجوه منها إلى بلاد الشام » وجاء في قاموس الكتاب المقدس